القائمة الرئيسية

الصفحات

 دخلتُ إلى قنوات اليوتيوب التي تتحدث عن موضوع كورنا وصعوبته، أردتُ أن أتعرف عن عدوي لكي أعد له العدة، كثيرون هم من كتبوا في الموضوع لكن لا أحد أعطاني الجواب عن سؤالي: ما كورنا؟ وما السبل للتغلب عليه؟.

في كل وقت الاكل كنا نسمع طرقة الباب فنجد الوجبة قبلتها فكنا نتلقى اربع وجبات من افخم ما يمكن ان تاكله هنا بفندق كرم وكنا معتادين على سماع هذه الطرقات في نفس الوقت كنا ننظر بفارغ الصبر نتائج التحليلة هل هي ايجابية او سلبية 

في ليلة الثلاثاء استقينا اخبار ان 12 تحليلة من  اصل 37 وصلت نتائجهم للاسف 5 منهم ايجابية منذ هده اللحظة ونحن نعيش في نفسية لا يمكن تصورها فبذات الاتصالات بيننا في الفندق لكن ولا واحد يعلم الاخبار الصحيحة فكل ما نسمع مجرد اشاعات ليس هناك مصدر موكد 

في الساعة 23 ليلا من الثلاثاء جاءني اتصال من شخص عرف نفسه انه من وزارة الصحة بداء يستفسر  عن بعض المعلومات الشخصية،أحسست أن هناك شيئا غير طبيعي في حديثه،فأخبرته إن كانت نتائج التحاليل قد ظهرت وأنها إيجابية فاجاب ان التحاليل لم تصل بعد لكننا نقوم بترتيب بعض الامور .هنا تاكدت ان الخبر صحيح لم اخبر احدا في الشقة رغم ان مزاجي تغير بعث رسالة لاخي  اخبرته ان التحاليل ايجابية وعليه ان يخبر باقي الاخوة باستثناء ابي الذي يعالج امرض مزمنة (القصور الكلوي والسكر وضغط الدم ) حاولت بشتى الطرق ان اهدا وان اصبح قويا حتى لا اوثر على نفسية عائلتي بدات اتلقي الاتصالات خصوصا من اخي محمد الذي احس انه خائف لكن يشجعني ويستهين بالفيروس على انه مجرد انفلونزا عادية ويحاول رفع معنويتي . في تلك الليلة تلقينا خبر نتيجة سلبية لصديق محمد الذي يقطن بالشقة الارضية 

بعد.كل هذه الاحداث استليقت على سريري محاولا النوم بعد منتصف اليل اخدت قسطا من الراحة

في الصباح في نفس الوقت سمعنا طرقات الباب استيقظنا واتجهنا للباب واخد كل واحد وجبة الفطور بعدها اخدت استحماما واخبرت صديق عزيز على ان نتيجتي ايجابية 

في حدود الساعة 11 من يوم الاربعاء 8 ابريل 2020 سمعت صوت من النافذة يطلب اسمي تكلمت معه

ليخبرني أن سيارة الإسعاف تنتظروني خارج الفندق، وأخبرني أنه علي إرتداء ملابسي . أخذت هاتفي و كل ما يخصني وضعته في  محفضة الظهر 

وجدتُ ثلاث أشخاص بلباسهم الفضائي: أحدهم  هو سائق سيارة الإسعاف، والثاني هو خليفة عامل ورزازت والشخص الثالث مرافق السائق وبذاخل السيارة هناك لحسن ومحمد هم ابناء بلدتي وتاكدت ايضا اصابتهم  وضعت رجلي اليمنى وسميتُ الله ''باسم الله''، مشهد هذا البياض ولباس المرافقين يذكرني بمشهد طقوس الأعراس في البلاد، لا أعرف لماذا تلبس العروس التوب الأبيض؟ هل لذلك علاقة بالكفن؟ هل الأمازيغ يودعون البنت مرتين: الكفن الأول ليلة الزواج والثاني لحظة الوفاة؟ 

جلستُ على كرسي بسيارة الإسعاف، أنظر فأرى البياض يغطي المكان ورائحة مواد التعقيم تخنقني، تسير السيارة وتطلق صفارة التنبيه لكي يفسح لها الطريق.. حتى في ليلة العرس يطلقون منبه صوت السيارات وفي المقدمة تكون سيارة العروس وبها روائح من العطور المتنوعة والمختلفة الأذواق. لا أعرف لما شبهت المشهد هذه اللحظة بلحظة نقل العروس لكن الطقوس تتشابه، والخطر الذي ينتظرني هو نفسه الخطر الذي ينتظر العروس، وهنا أقصد الاختناق والخوف وارتفاع دقات القلب والخوف من المجهول.

مرت السيارة بشارع المغرب العربي، وأنظر من النافذة إلى البنايات التي تغير شكلها، والى المدارات الجديدة التي لم تكن تتوسط التقاطعات الطرقية، كل شيء أصبح متغيرا بعد اشهر من الغياب أو فقط الآن فُتحتْ بصيرتي وأنا ذاهب للمجهول في المستشفى. مرت السيارة في شارع  لتظهر على  إحدى البنايات كتابة كبيرة مستشفى بوكافر بورزازات  وَلَجْنَا بابا كتبت عليه ''خاص بمرضى كورنا"،كوفيد 19 وفي لحظة النزول من السيارة، إتبعتُ نفس النصائح وهي النصائح نفسها التي تتبعها العروس لحظة وصولها لباب بيت الزوج: لا تنظر إلى الناس، لا تسلم على أحد، لا تكلم أحدا، لا تلمس أي شيء،  يخافون أن أنقل العدوى للناس..

تبعتُ خطوات مررت بخيمة كبيرة خاصة بالامن الوطني .. وصلتُ باب الغرفة، نظرتُ إليها جيداُ عسى ألا يكون أخر باب أدخله في حياتي، الرقم هو 12 والجناح هو جناح حملة فيروس كورنا، والتاريخ هو الاربعاء  8 ابريل  2020 وأما الساعة فهي 12 و10 دقائق

                                                                                                                                   يتبع.....

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات