اليوم الاول
ركبت رفقة أربع من اصدقاء البلد عزيز محمد عبد الرحيم في سيارة إسعاف خاصة من تازلفت إلى الفندق الذي خصصته الدولة لاستقبال مخالطي المصابين بفيروس كورونا. هذا الفندق تطوع صاحبه فوضعه رهن إشارة وزارة الصحة ضمن الجهود التي يبدلها المغرب لمواجهة جائحة ''كورونا" بعد أن توقف القطاع السياحي بالمغرب مع تعليق الرحلات الجوية والبرية بين الدول. لم أكن أعرف الكثير عن هذا الفيروس ولا أهتم به ولا بمدى شراسته، كل ما يهمني هو معرفة كيف تمر هذه الازمة والعودة الى العمل .
هذه الأمنية سرعان ما أكتشفت أنها ستتأجل لما استقبلنا الطبيب المشرف بلباس فضائي أبيض لا نراه وهو يرانا كأنه عامل في مناحل الأندلس، لو لا كلامه لاعتبرته كائنا من الفضاء. بعد أن قدم نفسه بعربية ركيكة تتخللها كلمات فرنسية، أخبرنا أننا سنقضي هنا في الفندق بعض الأيام شريطة أن كل واحد منا يلتزم بالبقاء في غرفته والحاجيات فسنتوصل بها عبر مستخدمي الفندق، وستجرى لنا تحاليل للتأكد من سلامة أبداننا من الفيروس.. فهمتُ من كلامه أن الوطن أخيرا استقبلني بترحيب خاص ومكنني من أيام مجانية في فندق كرم
دخلت االشقة الخاصة بي، رقمها هو 217 أنا وصديق عزيز في الطابق الاول بينما في الطابق الارضي يوجد محمد وعبد الرحيم ، يتوسط الغرفة سريرين واسع، وطاولة.
يتواجد حمام من الدرجة الأولى -حسب تصنيفي- حيث أن استعمال مثل هذه الحمامات البيضاء لونها كان حلما من أحلامي التي لم تتحقق. أما الشرفة فهي واسعة وتطل على حديقة الفندق وضعت أغراضي وبدانا ننتظر ما هي المحطة القادمة
بين هذه الأجواء الجميلة خارجيا وبين الأفكار السلبية التي عادت لذاكرتي طرق الدكتورباب الغرفة قبل منتصف الليل، قلت له لم أكن أعرف أن الملائكة تحلق في سماء ورزازات فأخبرني أنه جاء بعد يوم مرهق لأخذ لعابي لإرساله إلى ''معهد باستور المغرب'' بالدار البيضاء لمعرفة إصابتي من غيرها بفيروس كورنا. عجبا حتى لعاب "ابوبكر" أصبح مهما لدى الوطن، . على أي وضع في أنفي أداة تشبه أذات تنظيف شمع الأذن، ثم وضعها بإحكام في أنبوب زجاجي ووضعه في علبة صغيرة وكتب فيها إسمي ''ابوبكر ''ورقم خاص بكل شخص وتمنى لنا ان تكون النتيجة سلبية انشاء الله وكدالك فعل مع صديقي عزيز ومحمد وعبد الرحيم وجميع الاشخاص الذي تم نقلهم الى الفندق الذي يبلغ عددهم اكثر من 30 ، وقبل خروجه من الطابق الشقة أخبرنا أنن سنتوصل بنتائج التحاليل في اقل من 48 ساعة منذ تلك الليلة والشكوك تراودني كيف ساتعامل مع النتيجة لو كانت ايجابية كيف ساخبر افراد العائلة بصراحة لم اكن خائف من النتيجة بقدر خوفي على افراد عائلتي الصغيرة المكونة من اخ وزوجته و اثنين من ابنائه
كان ظني وقتها أنني حامل لفيروس كورنا بحكم الاختلاط مع صدقين لي تاكد مسبقا انهم مصابون وهذا لم يعد يهمني أكثر مما يهمني هل مناعتي تستطيع أن تتغلب عليه أم أنه سينتصر واموت أخيرا كما مات كل الذين سبقوني
تتداخل الأحاسيس بين الفرح بالعيش في الفندق وبين الشكوك من الإصابة بفيروس كورنا، لكن الراجح في عقلية الهارب أنه سيفكر في يومه وهذا ما فعلت.
توصلتُ بوجبة العشاء وشاهدت بعض حلقات من سلسلة ''لاكازا دي بابل'' الإسبانية، وخلدت للنوم حامدا الله على نعمه الكثيرة، فكثيرون هم المصابون بكورنا أو المخالطون لهم سيتعامل معهم الوطن برحمة وحب وحنان، سيلجون إلى فنادق الأغنياء وسيستحمون في حمامات عصرية، سيلبسون ''الفوطات'' البيضاء وسينظرون إلى الشرفات للاستمتاع من زاوية أخرى غير تلك الحقيقة التي يعيشونها وسط الأزقة الواسعة لتزلفت حمدا لله على ''كورنا'' الفيروس الذي سوّى بين الفقير والغني، بين المسؤول وغيره، بين الشاب والشيخ.. هو تمرين أراده الله للبشرية لتحقيق الرحمة وفرض نظام جديد، لا يهمني صراحة كل ذلك في شيء سواء أنني في سرير كبير غير صالح للاستعمال الفردي، فمثل هذه الأسرة صنعت للحب ومن أجل الحب والمتعة وليس لمحاسبة النفس والعيش في بؤس الفكر الذي حطم طموحي
نمت جيدا ليلتها، استقضت على طرقات الباب، فوجدت فطوري قبالته. أدخلته إلى الشقة وبدأت أتفنن في تذوق عناصره: عصير الليمون السوسي، زبدة ، عسل حر من للعلف'، فطائر من الجودة العالية.. كل الأشياء الجميلة في الوطن تقدم للسياح.
بعد هذه الوجبة كنا قد خرجنا الى سطح للبحث عن من يسكن بجوارنا وكنا في تواصل دائم مع بعض الاصدقاء المتواجدين معنا بنفس الفندق لكن بدون معرفة مكانهم بالضبط .
يتبع..

تعليقات
إرسال تعليق